ابن قاضي شهبة
266
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
سهل ، ولا رأى مثل نفسه ، وقال الحاكم أبو عبد اللّه : أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها ، وأجدل من رأينا من الشافعيين بخراسان ، ومع ذلك أديب ، وشاعر ، ونحوي ، كاتب عروضي ، محبّ للفقراء ، وقال أبو إسحاق « 1 » الشيرازي : أبو سهل الصّعلوكي الحنيفي من بني حنيفة ، صاحب أبي إسحاق المروزي . مات في آخر سنة تسع وستين ، وكان فقيها ، أديبا ، شاعرا ، متكلّما ، مفسّرا صوفيّا ، كاتبا . وعنه أخذ ابنه أبو الطيّب ، وفقهاء نيسابور . قلت : وهو صاحب وجه ، ومن غرائبه أنه قال : إذا نوى غسل الجنابة والجمعة معا ، لا يجزئه لواحد منهما ، وقال : بوجوب النّيّة لإزالة النجاسة ، وقد نقل الماورديّ ، والبغوي ، للإجماع أنها لا تشترط . وقال أبو العباس الفسويّ : كان أبو سهل الصّعلوكي مقدّما في علم الصوفية ، صحب الشّبلي ، وأبا علي الثقفي ، والمرتعش وله كلام حسن في التصوّف . قلت : ومناقبه جمّة ، ومنها ما رواه القشيري ، أنه سمع أبا بكر بن فورك يقول « 2 » : سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية اللّه بالعقل . فقال : الدليل عليه ، شوق المؤمن إلى لقائه والشوق إرادة مفرطة ، والإرادة لا تتعلق بمحال ، وقال السّلمي « 3 » : سمعت أبا سهل يقول : ما عقدت على شيء قطّ ، وما كان الإعراض عن الاعتراض « 4 » . وقال : سمعته يقول : من قال لشيخه لم ؟ لا يفلح أبدا . وقد حضر أبو القاسم النّصرآباذي وجماعة ، وحضر قوّال ، فكان فيما عني به . جعلت تنزّهي نظري إليك . فقال النّصرآباذي : قل : جعلت ، فقال أبو سهل بل جعلت ، فرأينا النّصرآباذي ألطف قولا منه في ذلك ، فرأى ذلك فينا فقال : ما لنا وللتفرقة أليس يمين الجمع أحقّ ؟ وهذا حقيقة قول ابن العربي ، وأضرابه في وحدة الوجود . نسأل اللّه العافية . فسكت النّصرآباذي ومن حضر . وقال لي أبو سهل : أقمت ببغداد سبع سنين فما مرّت بي جمعة إلا ولي على الشّبلي وقفة ، أو سؤال ، ودخل الشّبلي ، على أبي إسحاق المروزي ، فرآني عنده فقال : ذا المجنون من أصحابك ؟ [ قال ] : لا بل من أصحابنا . وقال عمر بن أحمد بن مسرور مما أنشدنا أبو سهل لنفسه « 5 » : [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) الشيرازي : طبقات الفقهاء 120 . ( 2 ) ابن الصلاح : طبقات 1 / 164 . ( 3 ) طبقات الأولياء 215 . ( 4 ) طبقات الأولياء 215 والرسالة القشيرية 166 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 16 / 239 ، طبقات السبكي 3 / 171 ، الوافي بالوفيات 3 / 124 .